الــواحـchairiـــة

أبا تمام لا تقرأ قصائدنا.. فكل قصورنا ورق .. وكل دموعنا حجر...

أنـا لست أنـت...


هل حصل يوماً وأن اتخذت قراراً لو أبديت رأيك في قضية ما ولم يعجب الحضور ما تفضلت به؟
هل حصا يوماً وأن اتخذت قراراً أو أبديت رأيك في قضية ما واتهمك بعض الناس بالجنون أو بأنك لا تفهم أو بأي اتهامات أخرى؟
هل سبق وأن تم الاستهزاء برأيك أو قرارك؟
هل حصل لك يوماً أن ساءك رأي أو قرار شخص ما؟
هل حصل يوماً أن اتهمت أحداً بالجنون أو بأنه لا يفهم ولا يعقل نتيجة رأيه أو قرار اتخذه؟
هل سبق وأن استهزأت برأي أو أي قرار لشخص آخر؟


كلنا يتفق بأن عقولنا متشابهة ولكننا نختلف عن بعض في طريقة إعمال العقل وطريقة تفكيره.. تجد ما يحلو لك لا يطيب للآخر.. وما يحفز فئة من الناس لا يحفز فئات أخرى.

الأمر يحتاج إلى نظر وروية وكيفية في التعامل مع تصرفات الناس وأقوالهم، فما يوافق تفكيرنا وطباعنا انتهى الأمر منه في بعض أحواله، إلا أن المدار يدور حول مالا يوافق، ونتائجه تعاكس ما نريد أو ما نفكر فيه.
يبدي أحدنا فكرته أو رأيه.. تبدو في ظاهرها على غير ما نريد، فنبطلها ونردها، وكأن الصواب فيما نقول فقط،، أو ما نراه نحن صحيحاً، بينما لو تريثنا قليلاً نجد أن ما تحمله الفكرة في طياتها خير كثير ورأي سديد ..

الأمر الأدهى والخطير أننا نطلق على أصحابنا الأفكار، أو الذين اتخذوا قراراً في حياتهم الخاصة.. بما لا يوافق أفكارنا المحدودة، ( بالمجانين أو هم لا يفهمون أو قد نطلق على كل من خالف رأينا وعارضنا في مسألة ما .. هذا ما عنده سالفة .. هذا مجنون ) .

الناس بمختلف أنماطهم وحسب ما تعلموه في حياتهم منذ النشأة يفكرون ويدبرون حسب ذلك فلكل إنسان مجموعة من القيم والمعتقدات والقدرات الخلقية الخاصة به، التي تمكنه من التصرف بطريقة معينة " ‏‏وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ " (78)سورة النحل
وروى الترمذي وأبو داود وأحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب )) .

فنشأة الإنسان في بيئته تجعله محدود المعرفة في نفس بيئته التي نشا فيها .. من طبائع ولغة ولهجة وسلوك وطريقة تفكير، واتخاذ قراراته.

لكل إنسان تصور في عقله عما حوله، وعن العالم الذي يعيش فيه وذلك حسب ما وصل إليه من معلومات سواء بصرية أو سمعية في الغالب، فما هو في عقلي من تصور، ليس كما هو في عقلك من تصور وليس كما هو في تصور شخص أخر.

فبوصول المعلومات إلينا نشكل تراكيب لها ، بناءً على خبراتنا وقيمنا ومعتقداتنا وبرامجنا العقلية وسلبياتنا وإيجابياتنا ، لذلك تجد أن إدراكاتنا نسبية وقابلة للتصحيح والتغيير كلما تعلمنا أكثر، فرأيك في الحياة لا يعبر عن حقيقة الحياة نفسها، وإنما وجهة نظرك أنت عن تلك اللحظة التي عشتها في الحياة.

عندما تتخذ قراراً في حياتك فإنك في الغالب تكون على يقين من صحة قرارك وتحارب من أجله بينما بعد مضي سنوات تجد أنك تغير من قرارك وربما حدثت نفسك وتقول لها - أنا كيف اتخذت هذا القرار؟ - غير معقول هذا قراري..؟! جداً خاطئ.. أين كان عقلي عندما اتخذت هذا القرار- وهذا يؤكد لك أننا نتخذ قراراتنا بناء على ظروفنا في تلك اللحظة وعندما تتوسع أفكارنا واتجاهاتنا ونرى برؤية أوسع وأكبرٍ نجد أننا أغفلنا جوانب كثيرة نتيجة محدوديتنا.

فالحصيلة التي نجدها هي نتيجة عملية فكرية قمنا بها على مختلف حياتنا، فما نجد من سعادة أو حزن وإقدام أو إحجام أو 00 أو00 أو هو نتيجة لتلك العملية ..

إن فهمنا لهذه القاعدة أو لهذه الأسس باعتدال وتوسط وواقعية يجنبنا كثيراً من المشاكل والأحاسيس والمشاعر السلبية، ونكون على مهارة عالية في اتصالنا بالآخرين وتقبلهم بقدراتهم وصفاتهم بالفهم الصحيح وليس بانحرافهم وأمراضهم .
(( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ))

يجدر بنا أن نكون منصفين في اتخاذ قراراتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين مهما اختلفنا أو تنازعنا.. والأمر ليس على إطلاقه، ولكن فيما يقبل فيه النقاش والأخذ والرد .

إن إطلاق الحكم على شخص نتيجة قرار دون النظر إلى جميع الجوانب للقضية ودون التحقق من ذات الشخص لهو عملية عمياء بها صمم، لا يمكن لها الإبصار الحقيقي، ولا النطق الواقعي ، وقد تكون في الغالب عملية شيطانية نفسية أمارة بالسوء، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وصله خبر عن أحد أصحابه ناداه وسأله "يا فلان ما مقالة بلغتني عنك؟" وهذا حرص شديد منه صلى الله عليه وسلم على التأكد من الخبر.

إن احترامك للآخرين لهو دليل على احترامك لنفسك، والرأي جزء لا يتجزأ من صاحبه الذي أبداه فكل رأي منبعث عن ذات وهي مسؤولة عنه، لذا وجب التقدير والاحترام


أضف تعليقا

ibnatlass من المغرب
24 ديسمبر, 2006 01:04 م
و نحن نعيش هذه الأيام الفضيلة
العشر الأوائل من ذي الحجة
التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما جاء في البخاري ـ :
" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز و جل من هذه الأيام:
يعني العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
و لا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه و ماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء."
و في رواية الطبراني:
" ما من أيام أعظم عند الله، و لا أحب على الله العمل فيهن من أيام العشر
فأكثروا فيهن من التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير."

و فيها يوم من أفضل الأيام
وهو يوم عرفة الذي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"... و ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا
فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: أنظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين
جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي و لم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من بوم عرفة."

و تختم بعيد الأضحى و هو يوم النحر،
و من السنة فيه، تزيينه بالتكبير ـ و يسن الاستمرار فيه إلى آخر أيام التشريق الثلاثة ـ

بهذه المناسبة العظيمة يسرني بالغ السرور أن أتقدم إليك ببالغ التهاني و أحر الأماني
راجيا لك و لأسرتك اليمن و البركة و السعادة...
و للأمة جمعاء النصر و النماء و التمكين و الرخاء و العزة البهاء.
و كل عام و انتم بخير.

ابن الأطلس

بشائر النور من المملكة العربية السعودية
27 ديسمبر, 2006 06:13 ص
مقال فيه الكثير من الحقائق التي نواجهها يوميا في تعاملنا الدائم مع الاخرين...قلة من يحترم الاختلاف وأحقية الاخر في حياة مختلفة وخاصة لكن دائما ثقة الانسان في نفسه وبمن حوله تجنبه الكثير من المشكلات...

شكر للتميز :)
تحياتي
قطر الندى من المغرب
01 يناير, 2007 01:41 م
تحياتي و سلامي و أشواقي إليك

أحييك على مقالك هذا

و اتمنى لك المزيد من التألق.
rifki49 من المغرب
15 يناير, 2007 01:01 ص
أخي محمد الشعايري
يداية أشد على يدك بحرارة على هذا المقال الجيد فكرة وطريقة عرض ولا يسعني إلا أن أبدي إعجابي.
وإن كان من وجهة نظر خاصة أبديها فهي دعوتي لك بالرجوع لمقالي(أوافقك الرأي)لك مني التقدير والاحترام وسنواصل الحوار.
احمد عمر الناصري من المغرب
15 يناير, 2007 01:29 م
اخي محمد
احيك على هذه المقاربة المتميزة
arec34 من المغرب
23 يناير, 2007 02:40 م
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سنة هجرية 1428 سعيدة وكل عام وانتم بخير
أسرّ دوما بتشريفكم لمدونتي المتواضعة هذه ...
لنكون على تواصل.
وكل عام وأنت إلى الله أقرب
وفقك الله
quasaydon من لإمارات العربية المتحدة
25 فبراير, 2007 09:25 ص
انا لست انت .. اكيد .. بس مايكون مصيرنا السجن .. أو النفي ... جزاك الله خيرا ان عملت بمقدار قليل مما قلت ...
7ala
06 مارس, 2007 05:32 م
محمد طولت الغيبة كتير و ان شاء الله يكون خير .
اشتقنا لوجودك بيننا .

كل الشكر والتقديــرعلى زيارتكم التي نعتز بها blog Layouts

blog Layouts