
إن أمريكا ماضية في هذا المسعى وستستمر في تدمير العراق حتى ترضى إسرائيل وتقول كفى.وإسرائيل لن تفعل ذلك ألا بعد أن تشاهد العراق وقد عاد إلى عهود ما قبل التاريخ.نعم إنها الحقيقة التي نحاول أن نتجاهلها...إنه إذلال للعرب، ولعل سجن أبو غريب أكبر ناطق على فظاعة الانتهاكات الخطيرة الممارسة على الانسان العربي تحت يافطة حقوق الإنسان بالمنظور الأمريكي ، أما ما خفي فهو أعظم... وأخيرا طلعت علينا صور جديدة بثتها قناة أسترالية بفظائع يقشعر لها حتى الجماد. لن أنس أبدامنظر ذلك العراقي المقيد بسلسلة من عنقه ،تجره كل لحظة وحين إلى باب حديدي ليصطدم رأس المسكين في كل مرة بالجدار وهو يبكي ملء فؤاده في شبه غيبوبة لم أر في حياتي رجلا يبكي ،بل لإنني بكيت وبكيت معه...بينما كان الجنود يتلذذون بسادية وقحة، بالاضافة إلى كي السجناء بأعقاب السجائر في مناطق حساسة من أجسادهم،وممارسة الشذوذ الجنسي عليهم...
إنه تحرير العراق كما وعد بوش ...أية بربرية أكثر من أن يرسل جنود بوش كلابا لتنهش وجه ولحم معتقل أعزل...ومع ذلك ينددون بالارهاب.أليس هذا باعثا على كل أصناف الارهاب..إذا كان الدفاع عن الكرامة إرهابا فإنه أمــر مشروع ونحن معه كما قال عبد الباري عطوان مدير جريدة القدس العربي
وتأتي محاكمة صدام حسين.متى سنعرف أنها أكبر طعنة للجسم العربي..لقد صرح جورج بوش (فرعون بداية الألفية الثالثة ) بأن صدام سينال جزاءه...الخ.
أن الحكم على صدام جاهز مسبقا ، أما المحاكمة فما هي إلا مسرحية رديئة الاخراج تعرض على الرأي العام جاعلة صدام في قفص الاتهام باعتباره مجرما...إذا كان لابد من المحاكمة فجورج بوش أولى بها ، ولكن الامر ليس كذلك.إنها حرب ضد العرب والمسلمين، إنها إهانة تذليل مابعدهما إهانة...إن التهم التي ألصقت بصدام تندرج في إطار الحكم الالـهي عن الذين يسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ينفوا في الارض...لأن معاقبة الفئة الضالة المضلة من شأنه أن يحافظ على أمن واستقرار البلد...صدام حسين ( آخر الرجال المحترمين ) أما محاكمته فهي وأد للشهامة والمروءة والانفة العربية...
من منا ينسى مجلة المـزمـار التي كانت تصدر في أوج حكم صدام والتي كنا نلتهم موادها بنهم ولذة منقطعتي النظير وكنا نشتريها بثمن جد بخس.هل وجد لها نظير في بلد عربي آخر ؟
لنكن صرحاء ونقول أنها حرب صليبية ضدنا جميعا.إنهم لا يريدوننا أن نتقدم.أن هدفهم هو تدجيننا ، أمركتنا ، جعلنا مستهلكين لا منتجين، نشتري منتوجاتهم وسلعهم وحتى قيمهم، بل نتبنى ثقافتهم وتحللهم كي ننسلخ عن هويتنا وحضارتنا ونرتد عن ديننا...
وبعد كل هذا تأتي قضية الرسوم الكارتونية المسيئة لشخص سيد البشر ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما احتج المسلمون قيل لهم إنها حرية التعبير...؟؟؟فماذا لو أصدرت صحيفة عربية كاريكاتورا لشخص ينوه بهتلر قائلا له :BRAVO برافو..لقد أحسنت صنعا ، هنا سيهتز العالم الغربي كله وستقيم إسرائيل الدنيا ولا تقعدها ولنعتونا بالعداء للسامية...
وهذا يجعلنا نعود إلى إحدى تصريحات جورج بوش الشهيرة :إما أن تكون معنا أو ضدنا...إن امريكا تبحث عن خصم لها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، وهذا الخصم هو الاسلام، وبالنسبة لمسألة الرسوم فهي خطة صهيونية لاشعال فتيل الحرب والحقد والكراهية بين المسلمين والغرب حتى تكسب إسرائيل حلفاء ولا تبقى بمفردها في صراعها مع العرب رغبة منها في كسب المزيد من التأييد الدولي لاستراتيجياتها التوسعية...
إلا إن انقيادنا وتهافتنا وراء التطبيع،وامتثالنا لإرادة الغطرسة الامريكية هة الذي جر علينا كل هذه الويلات ،فماذا ننتظر عندما تحشر أمريكا نفسها في إصلاح برامجنا التعليمية ،بل الأكثر من هذا مطالبتها بحذف السور القرآنية التي تفضح مكر وخبث بني إسرائيل عبر التاريخ بنقضهم للعهود والمواثيق وقتلهم الأنبياء..." يا أيــها الــذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق..." ومما يؤسف له أن وزارات التربية الوطنية قد حذفت تدريس الكثير من هذه السور بمدارسها مثل سور : الحشر،الممتحنة،الصف، الجمعة،المنافقون وغيرها لما تشتمل عليه من هذه التنبيهات الالــهية،لكننا وتحت يافطة الحداثة وإكراهات التنمية والعولمة أقحمنا امريكا لتسيير شؤوننا ووضع برامجنا التربوية، وحذفنا الدعاء في مساجدنا مع المجاهدين ،وضد اليهود دبر صلواتنا وذلك بأمر أمريكي صارم تحت طائلة التهديد بالارهاب وفرض الحظر الاقتصادي ،كما صارت قنواتنا تصف العمليات الاستشهادية بالانتحارية...واللائحة طويلة.فماذا ننتظر بعد كل هذا ؟إن الطاغية إذا طلب منك الركوع وأذعنت له ،فسيطلب منك السجود ،وإذا سجدت فسيسحق رأسك. وهذا ما نحن مقبلون عليه للاسف الشديد،يبقىالامــل في الله عز وجل فوق كل اعتبار مصداقا لقوله تعــالــى " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن اللــه قوي عـزيــز" صدق الله العظيم.
محمد الشـعــايــري-تطوان-شتاء 2006














أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية