الــواحـchairiـــة

أبا تمام لا تقرأ قصائدنا.. فكل قصورنا ورق .. وكل دموعنا حجر...

اللغة العولمة والمستقبل

اذا كانت العولمة نظاما يحاول صانعوه الدخول الى كل مفاصل الحياة الثقافية والعلمية والاجتماعية، فإن خطره الاساسى يكمن فى محاولته فرض الهيمنة الاخلاقية الغربية عموما والامريكية بشكل خاص على كل مجتمعات العالم بمحو هويتها وقيمها وثقافتها وتاريخها.. ومن هنا فان اللغة القومية تحتل الخط الاول للمواجهة وان انهيار هذا الخط يجعل ما بعده من الدفاعات سهلة الاختراق والسقوط. بهذا الخصوص
يشير زبنيو بريجنسكى مستشار الرئيس الامريكى للامن القومى على عهد جيمى كارتر الى أن على الولايات المتحدة الامريكية وهى التى تمتلك النسبة العظمى المسيطرة على الاعلام العالمى ان تقدم للعالم اجمع انموذجا عالميا للحداثة بمعنى نشر القيم والاخلاق الامريكية .. وفى نفس الاتجاه اصدر وزير الثقافة فى الاتحاد الاوربى بيانا عام 1988 حول الفضاء السمعى والبصرى الاوربى تضمن تحذيرا من خطر التهميش الذى تتعرض له الثقافات الاوربية فى عالم توحده ثقافيا الصور والوسائل الامريكية الامر الذى سيؤدى باوربا الى اضعاف تأثيرها فى العالم عموما وعدم قدرة وسائلها الاقناعية على الوصول الى الافراد بهدف تشكيل صور نمطية محببة عن الثقافات الاوربية.. لقد فرضت الثورة المعلوماتية انماطا اتصالية تتطلب معالجات لغوية عديدة، وتعد شبكة الانترنت احدى اكبر وحدات الانماط هذه التى تدفع باتجاه تشكل معالجات لغوية تلائم عملها. ويجرى بالفعل الان العمل فى مشروع اللغة الدولية "U.N.L" وهى لغة خاصة بالحاسوب تمكن شعوب العالم من التواصل عبر شبكة الانترنت.. وتتعامل المرحلة الاولى من مشروع اللغة الدولية الذى بدأ العمل به فى نيسان عام 1996 مع ست عشرة لغة من بينها اللغات الست التى تتعامل بها الامم المتحدة وتنتهى المرحلة الاخيرة من المشروع عام 2005 حيث ستتمكن كل الدول الاعضاء فى الامم المتحدة من استخدام اللغة الدولية..
ويتضح مما تقدم ان اللغة تعد الأداة الاساسية التى تستطيع القيادة السياسية من خلالها ان تحقق عملية تكتيل الوعى الجمعى ويصبح المعنى السياسى للغة هو التطابق بين اللغة وروح الجماهير، ذلك ان هذه الروح هى التى تخلق التطور وتربط الماضى بالمستقبل عبر الحاضر..

وهذا المعنى السياسى يبدو واضحا من حيث الوظائف التى تؤديها اللغة ولا تستطيع سواها ان تأتى بها فى معناها ودلالتها الحقيقية وانها بهذا المعنى احدى المقومات الاساسية التى بدونها لا معنى للحديث عن مفهوم المجتمع القومي. ويمكن القول انه اذا كان للحضارة وجهان: الوجه المادى الذى يتمثل فى الموجودات المادية من مدن وصروح معمارية وادوات ومستلزمات الحياة وغير ذلك، والوجه المعنوى المتمثل بالدين والفلسفة والعلم والقوانين والتاريخ والاعراف واللغة، فان الوجود القومى للامة هو بلا شك وجود حضارى لا يقتصر على نشاط الانسان فى الماضى بل يتجاوز ذلك الى الحاضر والمستقبل، وان الوجود القومى هو محصلة تفاعل تلك العوامل المادية والمعنوية وان أى اخلال بهذه العوامل يعد اخلالاً بالوجود القومي. واذا اردنا فهم الصلة بين اللغة والوجود القومى فان افضل وسيلة هى فى ربط المعانى والدلالات ببعدى الحضارة حيث يرتبط المعنى بالوجه المعنوى وترتبط الدلالة بالوجه المادى فتكون اللغة بناء على ذلك وعاء لكل الانشطة الحضارية.من هنا نستطيع ان نفهم "الصراع اللغوي" الناشئ بين اللغات المتجاورة فهو صراع حضارى يفرز لغات منتصرة ولغات مهزومة بسبب مجموعة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية.. ان ربط هذا الاطار العام بالواقع العربى يثير العديد من الاشكاليات التى هى فى حقيقة الامر مشاكل مصطنعة.. ولعل اهم هذه الاشكاليات يدور حول ما يناقش فيه البعض حول صلاحية اللغة العربية للتجاوب مع مقتضيات العالم المعاصر من حيث القول إنها لغة لا تصلح للتفكير المنطقى لانها لغة تعيش فى الاحساس وتستمد جذورها من الغرائز وتستند الى مفهوم العنف السلوكى كجوهر لفلسفتها!! ان هذه الاشكاليات المصطنعة تفتح بابا واسعا يقصد منه ابراز اللهجات العامية وتدفع من جانب آخر الى المطالبة بالغاء الحروف وربما استخدام الحروف اللاتينية. لقد تعالت هذه الاصوات بشكل خاص عقب نكسة عام 1967 فقد خرجت اصوات تشكك فى كل شيء اشتد نتيجتها الهجوم على جميع مظاهر الوجود العربي: فالاسلام هو دين التخلف، واللغة العربية قد اعدت لمن يريد ان يعيش فى المقبرة وليس لمن يريد العيش فى عصر غزو الفضاء، وكل ما قدمته الثورة العربية ليس الا خيبات أمل!! ان الذى يهمنا من هذه الحملة العنيفة الظالمة هو ما يتصل باللغة العربية التى جعلها هؤلاء احد اسباب الهزيمة.. إن القول بان اللغة العربية هى احد اسباب الهزيمة الفكرية والعسكرية ليس الا تعبيرا عن الجهل المطبق الناتج عن عدم فهم وظيفة اللغة.. فاللغة ليست الا اداة لصوغ الرسالة وان مضمون الرسالة حقيقة مستقلة عن اللغة وكما ان اللغة قادرة على صياغة رسالة نهضوية وذات وقع عصرانى حديث، فهى قد تقف عاجزة عن صياغة تلك الرسالة ليس بسبب اللغة بحد ذاتها وانما بسبب المرسل الذى يتولى صياغة الخطاب وهنا يبرز النبوغ اللغوى والاتصالى القادر على
المخاطبة التى يفرضها الموقف
 

مع ان المعنيين بموضوع العولمة غير متفقين على تحديد مفهوم العولمة بتعريف واحد، الا انهم لايختلفون على ان العولمة تعني زيادة انتقال السلع ورؤوس الاموال، وسهولة حركة الناس والمعلومات وتقنيات الانتاج، واشكال السلوك والتطبيقات بين دول العالم.

وبما ان العولمة، في واحد من ابعادها الاساسية ظاهرة اجتماعية ما يفضي بالضرورة الى نتائج ايجابية واخرى سلبية.

فلنحاول تحديد ذلك بشيء من الايجاز، مبتعدين في الحديث عن اصل وفصل العولمة، وتاريخ نشوئها ما اذا كانت قديمة، ظهرت بنشوء الامبراطوريات الاولى، او حديثة بدأت بانهيار الكتلة الاشتراكية (1989)، واعلان (النظام العالمي الجديد) على لسان بوش الاب، انها جاءت نتيجة ثورة الاتصالات والمعلوماتية التي عالجت بها الراسمالية الصناعية حالها عندما خرجت من الحرب العالمية الثانية منهوكة القوى، او انها تطور طبيعي للحضارة عبر التاريخ او انها تمثل اعلى مراحل الراسمالية، وما الى ذلك من امور.

مايعنينا (الحكومة والمجتمع) هو ان العولمة اصبحت حقيقة واقعة، ستفرض نفسها علينا بالكامل بعد ان تستقر الاوضاع الامنية، واتوقع ان تراجع العنف بمسياته المتعددة سيضفي مساحة من الميدان الى (العنف الفكري) وان العولمة ستكون محور هذا العنف، ولان العراقيين (اعتادوا) على العنف الجسدي، فانة يخشى عليهم ان تتمكن منهم (سايكولوجية العنف) ليمارسوها في موضوع جديد يستغل في (الانتخابات) الموعودة قريباً، وستكون العولمة هو هذا الموضوع الجديد مالم يمهد بالحوار الهادف الى ترويض المواقف التي تناصر العولمة وتلك التي تقف بالضد منها، ونرى ان الاشكالية ليست في ان تكون مع اوضد العولمة، انما في طريقة التعامل معها وهذا يتطلب (كمحاولة اولى) تحديد ما في العولمة من ايجابيات وسلبيات.

ايجابيات العولمة

يرى الاقتصاديون ان العولمة تشجع التنافس الاقتصادي وان هذا التنافس يؤدي ليس فقط الى تحسين كفاءة المتفوقين في الانتاج وتطوير من هم بمستوى ادنى، بل انه يصب ايضا في مصلحة المواطن، بان يقدم له السلعة بافضل نوعية وباقل ثمن، وانها ستؤدي الى تطوير الانتاج الصناعي والزراعي والصحي والخدمي في مجالات الحياة كافة، تفضي بالنتيجة الى ان تجعل الانسان يعيش حياة مريحة او مرفهة وصحة جيدة وعمرا اطول.

ويرى آخرون ان العولمة تؤدي الى تسريع تطبيقات جديدة في الثقافة الحديثة، وتعمل على ان تجعل العالم يعيش ولادة شيء جديد في كل دقيقة، يفضي بالضرورة الى خدمة الانسان، وربما كانت افضل ايجابية للعولمة انها تقضي على الشمولية والسلطوية التي تعاني منها الشعوب النامية، وتعمل على اشعاعة الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان، وانها تجعل العلم والمعرفة والثقافة والفن والادب في متناول الجميع، وتمكن الناس من الحصول عليها بأيسر السبل واسهلها، وان العولمة توفر الفرصة لتحرير الانسانية بما ينتجة من تفاعل بين الثقافات، وتمنح كل انسان الخيار الذي يناسبه في استثمار قدراته وقابلياته في الميدان الذي يرغب فيه، وتقضي بذلك على هدر الطاقات البشرية التي تموت مع اصحابها من دون ان ينتفعوا بها.

وفي الجاتب النفسي، ستعمل العولمة على تحويل الشعور، بالانتماء من حالة خاصة (تعصب لقبيلة، مجتمع، وطن....) الى حالة عامة، وهي الانسانية، الذي يفضي بالنتيجة الى خفض العداء بين المجتمعات، وتهدئة النزاعات نحو الحروب بين الدول، وتجعل من الارض مدينة انسانية تسمى المجتمع المدني العالمي.

سلبيات العولمة

ابرز ثلاثة مواقف مضادة للعولمة هي تلك التي يتبناها الاشتراكيون والاصوليون والقوميون، فالاشتراكيون يرون في العولمة انها خدعة امبريالية من صنع الولايات المتحدة الامريكية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.

فيما يرى الاصوليون انها تسلخ الانسان (المسلم بشكل خاص) من قيمه الدينية والاخلاقية، او تهجينة بالقيم الغربية او ابعاده عن قيمه الاصلية، وعن الدين الاسلامي تحديدا.

أما القوميون فيرون في العولمة انها ستعمل على الغاء الهوية القومية والوطنية والخصوصية المحلية، وفرض انموذج ثقافي غربي على شعوب الارض قاطبة، ويتفق الثلاثة على ان العولمة في جوهرها، لاتحترم الانسان ولاتحافظ على جذوره وحضارته وتجاربه وثقافته.

ويرى المعتدلون ان تخوفات الاشتراكيين والاصوليين والقوميين مبالغ فيها، وان رفضهم للعولمة سيكون كمن يسبح ضد تيار شلال، او كناطح صخرة بقرون من طين.

على ان الواقع الاقتصادي للعالم يواجهنا بحقيقة ان هناك دولاً غنية يصل فيها الدخل السنوي للفرد الى اربعين الف دولارً، ودولا فقيرة لا يتعدى فيها الدخل السنوي للفرد ثلاثمائة دولار.

وان الدول الصناعية الكبرى (أمريكا، اليابان، انكلترا، فرنسا، المانيا، كندا، وايطاليا) تتحكم الان باقتصاد العالم عن طريق مؤسسات اقتصادية عملاقة مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية، ونادي باريس، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وغيرها من التشكيلات التي تزيد من ثراء هذه الدول، فيما تتعامل مع الدول الاخرى باسلوب (القطارة) في العطاء و (المضخة الماصة) في الاخذ.

هذا يعني ان الدول الصناعية الكبرى السبع، هي المهيمنة على اقتصاد العالم، وانها تتحكم فيه عن طريق اصدار مشاريع وقوانين استثمار على وفق شروطها هي، فعلى سبيل المثال، يشترط البنك الدولى في منح القروض للدول الفقيرة الغاء الضرائب الجمركية الموضوعة لحماية الاقتصاد المحلي، وخصصة المؤسسات العامة، ورفض سيطرة الحكومات على الاسعار والاجور.

ومن سلبيات العولمة انها تعمل على اشاعة انماط حياة وسلوكيات غريبة، تتعارض او لاتتماشى مع انماط الحياة والسلوكيات التقليدية الشائعة في المجتمعات الاخرى، وانها ستتجاوز القيم القابلة للتغيير، لتستهدف الثوابت في القيم الاجتماعية للشعوب الاخرى، لاسيما العربية والاسلامية، وانها ستعمل على عولمة ثقافة معينة من خلال سيطرتها على وسائل اعلام مؤثرة تحتكر الاداة الاحدث والمعلومة المطلوبة، وستعتمد اسلوب الابهار والتشويق لا سيما الموجهة للشباب بهدف فرض ثقافة عالمية تفضي بالنتيجة الى تراجع او انحسار الثقافة الوطنية والقومية، فتتعدى بذلك على حق الشعوب في الاحتفاظ بهويتها الثقافية.

ومن سلبيات العولمة ان الانسان فيها سيكون منشغلاً بالامور المفاهيم الاقتصادية ويتراجع لديه الاهتمام بالامور السياسية والثقافية والروحية، الامر الذي يؤدي - نفسياً- الى شيوع الانانية بين الناس وحتى داخل الاسرة الواحدة، والى حصر الصراع بين الدول في دائرة المصالح الاقتصادية التي، من طبيعتها انها لاتعير اهتماماً للقيم الاخلاقية، فضلاً عن ان العولمة ستنتج مستقبلاً (الالة الذكية) التي تفوق الانسان ذكاء ومهارة، ليس فقط في مجال معالجة المعلومات بسرعة ودقة، بل وفي الابداع ايضاً.

واخيراً، فان الاقوياء في العولمة ستضطرهم مصالحهم الاقتصادية والتنافس فيما بينهم الى ان يتدخلوا بالقوة ضد أي مصدر تهديد او معارض لمصالحهم فتستبدل بذلك (الدكتاتورية الوطنية) بـ(الدكتاتورية العالمية) تحت مسميات تبدو مشروعه مثل (ادارة المجتمع الدولي)، وانها ستلجأ الى اساليب الاستعلاء، والغطرسة والهيمنة، وتتعامل مع الاخرين على انها (المجتمعات الغربية) ارقى منهم في السلوك المهذب والذوق والذكاء والعلم بالامور، واكثر ادراكا (للاحداث واستشرافاً)للمستقبل، وان يصير الجميع بايديهم، مما يولد لدى الاخرين (لاسيما العرب والمسلمين) الشعور بالضعة والدونية، وهذا هو احد اسباب العنف او (الارهاب) في العالم، الذي ينظر الى (امريكا تحديداً) بانها جبروت لاسبيل الى ايقافه عند حده الا بالعنف.

 

اشكالية التعامل مع العولمة

من المتوقع ان تفرز الاجواء التي تسبق الانتخابات المقبلة اتجاهين رئيسين متضادين هما:

الاتجاه الديني ممثلاً بالاحزاب والحركات الاسلامية، والاتجاه العلماني ممثلاً بالاحزاب والحركات التقدمية واليسارية.

وستكون (العولمة) واحدة من ابرز القضايا التي تثير الجدل بشأن الموقف من (تطبيقاتها) لاسيما في الامور المتعلقة بالاقتصاد وبالقيم، وانه مالم يتم الترويض من الان عن طريق الحوار، فان الاجواء ستكون مهيأة لان تفضي الى العنف.

فعلى سبيل المثال، ان الحكومة الانتقالية (2004) اعتمدت شعار (صداقة امريكا)، وفي هذا يرى الاسلاميون، لاسيما الاصوليون، ان امريكا هي التي تقود العولمة، وان الوقوف بوجه مخططاتها واجب بوصفها برأيهم (عدوة الشعوب والاسلام)، بل ان (التكفيريين) من المسلمين كفروا حتى الاسلاميين المجددين فكيف الامر مع العلمانيين الذين يؤمنون بـ(الانسان والواقع والعالم) ويعملون من اجل تطويرها نحو الافضل فيما يقضي الشرع في رأيهم ان يكون العمل من اجل (الله- والجهاد وفي سبيل الاسلام)..

فضلاً عن ذلك، فان الفكرة العامة المأخوذة عن الحكومة الانتقالية انها لاتكون حرة في سياستها الاقتصادية، ومعروف في علم الاجتماع ان هناك علاقة طردية ايجابية بين التبعية الاقتصادية والعنف السياسي وعلاقة طردية ايضا بين التبعية الاجتماعية السريعة والعنف بمسمياته المختلفة، و هي ظاهرة حصلت في المجتمع العراقي في اقل من سنة ونصف وكانت في الغالب قائمة لا على اساس النضج السياسي، انما كانت بدوافع طائفية او عشائرية او عرقية... او مصالح ضيقة.

ان احدى المهمات الاساسية للحكومة الحالية والمقبلة هي ان تدرك ان هناك (قطيعة نفسية) بين المواطن العراقي والدولة امتدت لاكثر من الف وثلاثمائه سنة، وان عليها ان تعمل على بناء علاقة نفسية جديدة تجعل المواطن العراقي يشعر بحكومته، وهذا لن يتحقق الا بان تعتمد الحكومة مبدأ (العدالة) وحصول القناعة لدى العراقيين بان حكومتهم تعمل على ان تجعلهم متساويين في الحقوق والواجبات، وعندها يمكن ان تطرح الكثر من القضايا المتعلقة بالعولمة.

فعلى سبيل المثال، ستكون (الخصخصة) - وهي من تطبيقات العولمة- واحدة من المسائل التي تثير الخلاف مالم يتم الحوار والتوعية على فكرة: ليس من الصحيح رفض الخصخصة بشكل قاطع، وليس من الصحيح ايضاً قبولها بشكل مطلق، وبعض مؤسساتنا المملوكة للدولة اصبحت (خارج الخدمة) وافضل لنا ان نوكل امرها للخصخصة لتعيدها اليها، فيما تحمي مؤسساتنا الناشطة في القطاع العام من دخول الخصخصة اليها.

وستكون (القيم والاخلاق) والخوف من ان يستهدفها الاعلام الامريكي المؤثر موضوعاً خطيراً وحساساً مالم يتم التمهيد من الان بتشجيع تاسيس قنوات فضائية عراقية في القطاعين العام والخاص، تعمل على خلق حالة من التنافس النزيه لاستقطاب المشاهد العراقي وشده الى متابعتها، وهذا لن يتحقق بجودة الشكل والمضمون فقط، وانما ايضاً بالاتفاق الاخلاقي فيما بينها على حق الترويج لمبادئها وقيمها، وواجب احترام مبادئ الاخر وقيمه.

ان الموقف من التطبيقات القادمة للعلولمة- وهي مسألة وقت - قد يهدد العملية الديمقراطية في العراق، واظن ان كل الاطراف تدرك بان نجاح الديمقراطية يعني الحياة بكرامة وتطور واستقرار نفسي لكل العراقيين فيما يؤدي فشلها الى كارثة جديدة.. هي حرب اهلية ستصب الزيت على نارها الرجعية العربية ومعظم الانظمة في المنطقة.

 ..

_________________


أضف تعليقا


كل الشكر والتقديــرعلى زيارتكم التي نعتز بها blog Layouts

blog Layouts