هل تولد الكراهية من العدم..؟؟
لا أدري، ولكن ما أعتقده يقيناً أن الكراهية تولد من الضعف، من ضعف الإنسان المستكين للأدوات الشنيعة في داخله، وتكبر الكراهية بالضعف أيضاً، لأن الإنسان حينها يصبح مستسلماً للبشاعة في ذاته، وللبشاعة في مناخه المتلحف بأيديولوجيات العنف، والأقسى أن يبقى في هذه الدائرة الخانقة يستزيد بها كراهية وحقداً .

ولكن حينما يولد الحب، ليست الولادة المحكومة بالأطر الضيقة وبالهويات الخانقة القاتلة، فهذه الولادة ستتلعثم في تشوهاتها التعصبية، بل الولادة المحكومة بالمرجعية الانسانية الرحبة المنعتقة من هيمنة الهويات المؤدلجة والنرجسيات المتسربلة بالأفضليات الدينية والعرقية، حينما يولد الحب من بواعث تلك الأطر الإنسانية تولد معه الحياة بكل جمالها الأخاذ، بفتنتها التي تزداد بهاءً وجمالاً عبر آفاقها المحلقة في المناخات النقية وامتداداتها الشاسعة البراح، هذا الحب باستطاعته أن يحتل مساحات عميقة في القلوب والأنفس، وباستطاعته أن ينتصر على الكراهية..

فالحب يأتي من الأفق الرحب ويستوطن في الروح من المناخ الأرحب ويتجذر في القلب عبر الهواء الطلق، ويتنفس الحياة من دفقات الإنسانية التي لا تقبل الاحتباس عند منحنيات الشرور الملوثة بالتعصب والأحقاد وجهالات العقل والمنطق الأعوج والأفكار المعتوهة بالتصلب والعدائية والنزعة الاستعلائية..
ومَن يتقن الحب، يتقن صناعة الحياة، ويتقن فنون التواصل، ويتقن استزراع النوايا بحقول المودة والتسامح، لأن الحب مانحٌ للأبدية في الشعور والعواطف النبيلة والسلام الداخلي..
لا أدري ربما ما نحلم به عن حضور الحب وانتهاء الكراهية، وعن غياب الحرب وحضور السلام، وعن نهاية المأساة وابتداء الفرح، مجرد حلمٌ يجب أن نحافظ عليه في وجداننا سليماً معافى من أية تشوهات للذاكرة الأجمل وربما للذاكرة التي تسكن المستقبل وتتجاوز الحاضر..
لا ضير في الأمر من أن نبقى نحلم، فالحياة بكل تلاوينها الرائعة وتلويحاتها المدهشة بفتنة الضوء والحب والفرح، تبقى تتخلق في الحلم لتتحول إلى حياة ماثلة تسري في عروقنا، وتتجسد جمالاً في لحظاتنا المشرقة، وتتهادى أغنيةً جذلى في مسامعنا، وتكبر حثيثاً في قلوبنا، لتتجدد دوماً في مواجهة الموت..


























11 سبتمبر, 2006 03:40 م